الشيخ الكليني

186

الكافي

لئن لم تجبن صالحا اليوم لتفضحن ، قال : ثم دعوه فقالوا : يا صالح ادعها ، فدعاها فلم تجبه ، فقال لهم : يا قوم قد ذهب صدر النهار ولا أرى آلهتكم تجيبني فاسألوني حتى أدعو إلهي فيجيبكم الساعة فانتدب له ( 1 ) منهم سبعون رجلا من كبرائهم والمنظور إليهم منهم ، فقالوا : يا صالح نحن نسألك فإن أجابك ربك اتبعناك وأجبناك ويبايعك جميع أهل قريتنا ، فقال لهم صالح ( عليه السلام ) : سلوني ما شئتم ، فقالوا : تقدم بنا إلى هذا الجبل وكان الجبل قريبا منهم فانطلق معهم صالح فلما انتهوا إلى الجبل قالوا : يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء ( 2 ) بين جنبيها ميل ، فقال لهم صالح : لقد سألتموني شيئا يعظم علي ويهون على ربي عز وجل قال : فسأل الله تعالى صالح ذلك فانصدع الجبل صدعا ( 3 ) كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة إذا أخذها المخاض ثم لم يفجأهم إلا رأسها ( 4 ) قد طلع عليهم من ذلك الصدع فما استتمت رقبتها حتى اجترت ( 5 ) ثم خرج سائر جسدها ثم استوت قائمة على الأرض فلما رأوا ذلك قالوا : يا صالح ما أسرع ما أجابك ربك ، ادع لنا ربك يخرج لنا فصيلها ( 6 ) ، فسأل الله عز وجل ذلك فرمت به فدب حولها فقال لهم : يا قوم أبقي شئ ؟ قالوا : لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا ويؤمنون بك قال : فرجعوا فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا وقالوا : سحر وكذب ، قالوا : فانتهوا إلى الجميع ( 7 ) فقال الستة : حق وقال الجميع : كذب وسحر ، قال : فانصرفوا على ذلك ، ثم ارتاب من الستة واحد فكان فيمن عقرها .

--> ( 1 ) قال الجوهري : ندبه للامر فانتدب له أي دعاه له فأجاب . ( 2 ) شقراء أي شديد الحمرة . وبراء أي كثيرة الوبر . عشراء أي أتى على حملها عشرة أشهر . وقوله : " بين جنبيها ميل " أي يكون عرضها قدر ميل . ( آت ) . ( 3 ) أي انشق الجبل شقا . ( 4 ) أي لم يظهر لهم فجأة شئ الا رأسها . ( آت ) . ( 5 ) الاجترار هو ما يفعله بعض الدواب من إخراجها ما في بطنها مضغة وابتلاعه ثانيا . ( آت ) . ( 6 ) الفصيل : ولد الناقة . ( 7 ) قال الجوهري : الجميع ضد المتفرق ، والجميع : الجيش ، والجميع : الحي المجتمع . ( آت ) .